داود القيصري
46
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
178 - وعد من قريب ، واستجب ، واجتنب ، غدا أشمّر ، عن ساق اجتهاد ، بنهضة 178 - أي : ارجع من قريب إلى ربك واستجب دعوة ربك حيث يقول : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ [ الفجر : الآيتان 27 ، 28 ] ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [ الزّمر : الآية 54 ] واجتنب عن أن تقول غدا أشمر أذيال الجد والاجتهاد عن ساقي وأنهض نهضة فأتجرد وأرتاض . 179 - وكن صارما كالوقت ، فالمقت في عسى ، وإيّاك علّا ، فهي أخطر علّة « 1 » 179 - أي : ( أشار الناظم ) بقوله : « وكن صارما كالوقت » إلى قولهم : « الوقت سيف قاطع » ، وإلى قولهم : « من أهمل وظيفة الوقت فوقته مقت » بقوله : « فالمقت في عسى » أي قولك : عسى أن أفعل كذا ممقوت . ثم قال : « وإياك عليّ » . أي : إياك أن تقول لعليّ أعمل كذا ، فإن هذه الكلمة أعظم مرض للسالك في سلوكه وأصعبه . 180 - وقم في رضاها ، واسع غير محاول نشاطا ، ولا تخلد لعجز مفوّت 180 - أي : قم واسع في رضى المحبوبة حال كونك غير طالب للنشاط ولا تمل إلى عجز يفوت الطالب ( اللام في العجز بمعنى إلى ويجوز للتعليل أي ) ولا تركن إلى الرخص لأجل العجز بل اجتهد وكن صاحب العزيمة في كل حال ( والبيت إشارة إلى القومة في اللّه والسعي في سبيل اللّه والإخلاص . ثم بالغ في الوصية بقوله : ) . 181 - وسر زمنا ، وانهض كسيرا ، فحظّك ال بطالة كنت أخّرت عزما لصحّة 181 - أي : سر في سبيل اللّه حال كونك زمنا وقم سريعا حال كونك منكسرا ضعيفا فإن حظك ونصيبك في الحال لا يكون إلا بطالة ما دام أخرت عزم السير والسلوك والإتيان بالطاعات والخيرات لأجل الصحة أو إلى الصحة . ( وفي البيت إشارة إلى ترك الرخص وأمر بالعزائم ) .
--> ( 1 ) إياك علا : أي احذر من الاعتقاد على قولك لعلّ يريد الترجّي .